محمد جواد مغنية
65
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )
ابن الزنا لا يجوز له أن يقضي بين الناس ، لأن الطباع تنفر منه ، والعبد لا يحق له أن يتولى القضاء ، لأنه مأمور مقهور ، والقاضي آمر قاهر . ويقوم الجائز على أساس الكتاب والسنة وإدراك العقل القطعي ، مثل قبح العقاب بلا بيان ، وان المسبب يوجد بوجود سببه ، ويزول بزواله ، ويتلخص بأنه استخراج الحكم الشرعي من مصدره المقطوع به ، سواء أكان هذا المصدر النقل أو العقل ، ثم تطبيق هذا الحكم على مورده . والمجتهد الذي يستنبط الحكم من مصدره ، ويطبقه على مورده على قسمين : مطلق ، ومتجزي ، والمطلق من له ملكة الاستنباط والتطبيق لجميع الأحكام الشرعية دون استثناء ، والمتجزي من يستطيعهما في بعض الأحكام دون بعض . وقد اختلف الفقهاء في إمكانه ، فذهب إليه قوم وأحاله آخرون . وقد درست هذه المسألة ودرّستها . وراجعتها مرات ، وكتبتها أكثر من مرّة ، وفي كل مرّة أدقق مليا فأصل إلى هذه النتيجة : وهي ان ملكة الاجتهاد لا تتجزأ ، وان من كانت له القدرة على استنباط البعض كانت له على الكل ، ومن فقدها في الكل فقدها في البعض . وتقول : يمكن الاجتهاد في بعض الأحكام بالبديهة ، كمسألة ان وقت صلاة الصبح بعد طلوع الفجر ، وقبل شروق الشمس ، وما إليها . والجواب : ان هذه المسألة ونحوها ليست محلا للاجتهاد ، ولا للتقليد لأنها من البديهيات التي يشترك في معرفتها العالم والجاهل . ومهما يكن ، فإن القضاء والإفتاء لا يجوزان إلَّا للمجتهد المطلق ( 1 ) ، قال
--> ( 1 ) لا يشترط الحنفية العدالة والعلم بالقاضي والمفتي ، فقد جاء في متن الكتاب المعروف بابن عابدين ج 4 ص 212 طبعة 1325 ه باب القضاء ما نصه بالحرف : « والفاسق أهل للشهادة فيكون أهل للقضاء » وفي فتح القدير ج 5 ص 456 باب القضاء : « أما تقليد الجاهل فصحيح عندنا » .